تخطي إلى المحتوى

لماذا تتجلى جمالية إسرائيل تحديداً من خلال عيني عدو؟

· وقت القراءة: 3 دقائق
بلق

إحدى أجمل الجمل التي قيلت يوماً عن شعب إسرائيل لم يقلها موسى ربينو، ولا هارون، ولا أحد من شيوخ إسرائيل. قالها بَلعام، الرجل الذي استُؤجر ليلعن.

والإجابة، كفكرة استدلالية، هي هذه: أحياناً يكون أعظم جمال هو ذلك الذي حتى العدو لا يستطيع إنكاره.

حين يمدحك من يحبك، يمكن أن يقال: إنه يحب، إنه قريب، إنه يراك بعين طيبة. لكن حين يأتي عدو يبحث عن العيوب، ويصعد إلى الجبل، ويغيّر الزوايا، ويحاول مرة بعد مرة أن يجد نقطة ضعف، وفي النهاية تخرج منه بركة، فهذه شهادة من نوع آخر تماماً.

لم يحضر بالاق بَلعام لكي يكتب نشيد تمجيد لإسرائيل. أحضره لكي يجد المكان الذي يمكن منه أن يُلعن. لذلك ينقله بالاق من نقطة إلى أخرى، كأنه يقول له: ربما من هنا ستراهم بطريقة أخرى، ربما من هنا تجد فيهم نقصاً. لكن داخل هذه النظرة المعادية بالذات، يتجلى شيء لا يمكن محوه.

يقول النص: “ڤَيِسا بِلعام إت عيناڤ ڤَيار إت يِسرائيل شوخين لِشڤاطاڤ ڤَتهي عَلاڤ روح إلوهيم” (ورفع بَلعام عينيه ورأى إسرائيل مقيماً بحسب أسباطه، فحلّ عليه روح الله، العدد ٢٤:٢). وبعدها مباشرة، في الخطاب نفسه، يقول: “ما طوڤو أوهاليخا ياعَكوڤ مِشكنوتيخا يِسرائيل” (ما أحسن خيامك يا يعقوب، مساكنك يا إسرائيل، العدد ٢٤:٥).

أي أن الجمال يتجلى تحديداً من خلال عين بَلعام لأنه لم يأتِ ليرى جمالاً. جاء ليجد لعنة. وحين يرى الخير رغم ذلك، فإن هذا يكشف أن خير إسرائيل لا يتوقف على مديح من يحبه. إنه حقيقة داخلية.

من يحبك أحياناً يرى الخير لأنه يريد أن يرى الخير. أما العدو فيرى الخير رغم أنه لا يريد أن يراه. وهذه شهادة أقوى.

كفكرة استدلالية، بَلعام يشبه مرآة معكوسة. يأتي برغبة في التشويه، لكن الرب يستخدمه تحديداً لكشف حقيقة. الفم الذي استُؤجر ليكون أداة لعنة يصبح أداة بركة. والعين التي بحثت عن نقص تصبح شاهدة على الجمال. وهذا في حدّ ذاته هو الانتصار: لا يفشل العدو في الإيذاء فحسب، بل يُجبَر على قول ما كان أشدّ ما لا يريد قوله.

لذلك تتجلى جمالية إسرائيل من خلال عيني عدو، لأن هناك جمالاً إذا قاله صديق فإنه يُؤثّر. أما إذا اضطُرّ عدو إلى قوله فإنه يزلزل.

أحياناً يشعر الإنسان أن العالم كله ينظر إليه بعين ناقدة. لكن بارشات بالاق تكشف أن هناك نقطة بركة داخلية لا تستطيع حتى نظرة معادية أن تمحوها. أحياناً تحديداً من يأتي ليُصغّرك يكشف، دون أن يقصد، كم النور الذي بداخلك عظيم.


مزيد من المقالات في السلسلة عن النظر في بارشات بالاق:

المزيد من الأسئلة

انضموا إلى المتعلمين الذين يبدأون صباحهم بالتوراة والذكاء الاصطناعي

127 يتعلمون كل صباح

ملخص أسبوعي: أسئلة وأجوبة + بارشا الأسبوع

أو انضموا عبر تلغرام تلغرام →

العليوت اليومية تُرسل فقط عبر تلغرام