التمرّد قد سُحق. ابتلعت الأرض قوراح وجماعته، وأكلت النار مقرّبي البخور. لكنّ الشعب لم يهدأ بعد. القدّوس المبارك، بألم لا يُستوعب، يأمر مرّة أخرى:
“هيرومّو مِتوخ هاعيدا هَزّوت، فَأَخَلِّه أوتام كِراجَع” (ارتفعوا من وسط هذه الجماعة فأبيدهم في لحظة، الآية ١٠).
يخرج الغضب من أمام أدوناي، ويبدأ الوباء بالضرب. موجة موت صامتة مرعبة عمياء. ثم يحدث ما لا يقلّ عن المعجزة.
هارون، الذي تمرّدوا عليه وتذمّروا منه، يركض هو نفسه إلى داخل المخيّم، حاملًا البخور، وقوّة الحياة في يديه.
“فَيَّعَمود بين هَمّيتيم وفين هَحَييم، فَتيعاصار هَمَّجيفا” (وقف بين الأموات والأحياء، فتوقّف الوباء، الآية ١٣).
يكشف راشي على هذه الآية طبقتين في القصة. الأولى: “أمسك الملاك وأوقفه بالقوّة. قال له الملاك: ‘دعني أنفّذ مهمّتي.’ قال له: ‘موسى أمرني أن أوقفك.’” هارون لم يضع البخور فقط. أمسك بملاك الموت وأوقفه على غير إرادته، محتجًّا عليه بقوّة رسالة موسى من فم الجبروت.
الطبقة الثانية في كلام راشي أحدّ. لماذا بالبخور بالذات؟ “لأنّ إسرائيل كانوا يفترون ويتذمّرون على البخور قائلين: إنّه سمّ موت. بسببه مات نَدَاب وأبيهو، وبسببه احترق المئتان وخمسون. قال القدّوس المبارك: ‘سترون أنّه هو الذي يوقف الوباء، والخطيئة هي التي تقتل.’” البخور الذي بدا أنه يقتل بالأمس هو نفسه الذي يُنقذ اليوم. الأداة لا تتغيّر. فقط المسّ بها.
ثم تأتي الكلمات الختامية، الهادئة الحاسمة:
“فَياشاف أهرون إل موشيه إل بِتَح أوهِل مويعيد، وِهَمَّجيفا نِعِصارا” (عاد هارون إلى موسى إلى مدخل خيمة الاجتماع، والوباء قد توقّف، الآية ١٥).
مات أربعة عشر ألفًا وسبعمئة، عدا الذين ماتوا في شأن قوراح. لكنّ الوباء توقّف، وكل ذلك بفضل من تمرّدوا عليه يوم أمس. هارون ركض إلى قلب الخطر لا لينتقم، بل ليكفّر.